أحمد بن عميرة المخزومي

11

تاريخ ميورقه

ثانيا : مؤلفات ابن عميرة اشتهر ابن عميرة بثقافته الواسعة والمتنوعة ، فقد كان كما وصفه صاحب تاريخ آداب العرب ، خزانة من خزائن العلوم « 1 » ، وقد رأينا فيما سبق بعض الشهادات في حقه التي تثبت هذا الرأي . وكان متفننا في منقول ومعقول تلك العلوم ، مدققا في أصولها وفروعها محدثا مكثرا ، راوية ثبتا ، متبحرا في التاريخ والأخبار ، مضطلعا بالأصلين ، قائما على العربية واللغة ، بارعا في الأدب وفنونه ، مولعا بعلوم الفلسفة والمنطق والفلك والطب . وكانت هذه الثقافة الدينية والعلمية العقلية والأدبية الواسعة نتيجة حياة طلب وتحصيل طويلة ، ناهيك عن تقلده المناصب السامية التي مكنته من استنساخ النوادر ودراستها ، واهتمامه بقراءة الجديد من إنتاج معاصريه المشارقة والمغاربة ، فجاء إنتاجه العلمي ثمرة لتلك الثقافة التي ألّف في حقولها المعرفية مجموعة من التآليف وهي : 1 - الرسائل : انتهت إلى ابن عميرة رئاسة صناعة الكتابة والترسّل في عصره ، وشهد له بالإمامة فيها فحول الكتّاب والمترسلين من معاصريه ومن جاء بعدهم ، فقد وصفه ابن سعيد بقوله : " هو الآن عظيم الأندلس في الكتابة وفي فنون من العلوم " « 2 » . وقد أنتج عددا هائلا من الرسائل الديوانية والإخوانية ، ساعدته في ذلك موهبته البلاغية ومقدرته الكتابية ، إلى جانب اتخاذ الترسل حرفة ، وشغله خطة الكتابة أكثر أوقات حياته لدى الكثير من الأمراء والخلفاء . وكانت ظروف عمله من أكثرها استدعاء للمكاتبات

--> ( 1 ) مصطفى صادق الرافعي ، تاريخ آداب العرب . بيروت : دار الكتاب العربي ، 1974 ، ج 3 ، ص 322 . ( 2 ) ابن سعيد المغربي ، المغرب في حلى المغرب ، تحقيق شوقي ضيف ، القاهرة : دار المعارف ، 1964 ، ج 2 ، ص 363 .